كي لسترنج

181

بلدان الخلافة الشرقية

اقليمية . ونوّه بها جهان‌نما حين ذكره سلفكة وكان العرب يسمونها قبلا سلوقية ( Seleucia of Cilicia ) . ودخلت هذه المدينة في أيام العثمانيين ضمن الولاية المسماة ايج ايلي ومعناها بالتركية « الأرض الداخلة » . ولما كان هذا الوصف لا يتفق هو ووضع الولاية المبحوث عنها ، إذ انها تحاذى الساحل ، ظنّ ان ايج ايلى ليس الا تصحيفا مقتطعا من الاسم اليوناني القديم قليقية Cilicia . وكانت قونية ( Iconium ) على ما بينّا دار ملك السلاجقة . ولكنها في عهد امراء قرامان تضاءل شأنها فصارت مدينة في المرتبة الثانية وروى المستوفى انه كان فيها إيوان عظيم في القصر الذي بناه السلطان قلج أرسلان وهو باني الحصن أيضا . ثم بنى علاء الدين ، أو استحدث ، أسوار المدينة بالحجارة المقدودة وجعل علوها ثلاثين ذراعا وأطاف بها خندقا عمقه عشرون ذراعا . وكان محيط الاسوار عشرة آلاف خطوة وفيها اثنا عشر بابا جعل فوقها أبراجا عظيمة . ومدّ الماء الوافر إليها من الجبل القريب منها . واختزنه في صهريج عظيم تعلوه قبة عند أحد أبواب المدينة . ومنه كان يخرج ثلثمئة قناة ونيف توزع الماء بين سائر انحاء المدينة . واشتهرت قونية ببساتينها التي يكثر فيها المشمش الأصفر وينمو في مزارعها القطن والقمح . وذكر المستوفى ، إلى ما تقدم ، ان الخراب كان غالبا على قونية في أيامه وان بقي الربض الذي في أسفل الحصن آهلا بالسكان . وكان في المدينة تربة الشاعر الصوفي العظيم جلال الدين الرومي ، وقد مرّ ذكره . ويزورها كثيرون . ورأى ابن بطوطة هذه التربة . وأشاد بقونية فقال إنها « مدينة عظيمة حسنة العمارة كثيرة المياه والأنهار والبساتين والفواكه وبها المشمش المسمى بقمر الدين ويحمل منها أيضا إلى الشام . وشوارعها متسعة جدا وأسواقها بديعة الترتيب وأهل كل صناعة على حدة » . وذكر ابن بيبى في تاريخه عن السلاجقة أسماء ثلاثة من أبواب قونية ، هي : باب سوق الخيل ( دروازه أسب بازار ) وباب دار الفحص ( دروازه جاشنىگير ) وباب جسر احمد ( دروازه بول احمد ) . وقلعة قره حصار التابعة لقونية ، لا تبعد كثيرا عن شرق قونية . وقال